في إطار المبادرة التعاونية «العب وتعلّم»، أجرى مركز Global TIES for Children في جامعة نيويورك تقييمًا دقيقًا لثلاثة برامج لتنمية الطفولة المبكرة تعتمد على اللعب، وتقدّم محتوى مبتكرًا وقابلًا للتوسيع، بالإضافة إلى نماذج لتقديم الخدمات، استنادًا إلى تجارب ميدانية موجهة للأطفال الصغار والعائلات المتأثرة ببعض أكبر أزمات النزوح في العالم، وهي: ميانمار وفنزويلا وسوريا.
فوائد برنامج طوّره الآباء لخدمة احتياجاتهم في كوكس بازار، بنغلاديش
أجرى مركز Global TIES for Children في جامعة نيويورك اختبارًا لفوائد وتكاليف إضافة برنامج موجّه خصيصًا للآباء ومن تصميمهم إلى برنامج مخصص لأمهات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و3 سنوات.
وترك البرنامج تأثيرات إيجابية على ديناميكيات الأسرة، مما ساعد في تحسين نتائج الطفل. وقد تضمنت هذه التأثيرات تعاون الآباء مع زوجاتهم؛ واستخدامهم للممارسات التربوية الصحيحة بما يشمل الحد من ممارسات التأديب القاسي؛ وتغيير معتقدات الآباء بشأن الأبوة والانخراط في الأسرة وأهمية اللعب. وأشار كل من الأمهات والآباء إلى أن البرنامج أسهم بشكل كبير في تعزيز قدرة الآباء على إدارة الغضب والحد من السلوكيات العنيفة في المنزل.
وقد شملت الاستنتاجات الرئيسية من الناحية التطبيقية:
- تحقق مشاركة الآباء في عملية التعليم فوائد بالنسبة للأطفال خصوصًا والعائلات عمومًا. تستهدف برامج تنمية الطفولة المبكرة النساء في معظم الأحيان؛ وقد أثبت هذا البحث الفوائد الفريدة والكبيرة التي قد يعود بها انخراط الآباء في هذه العملية على الأسرة بكاملها.
- من الضروري تكييف البرامج المخصصة لمقدمي الرعاية بما يتناسب مع احتياجاتهم. يؤثر الدور الذي يضطلع به مقدمو الرعاية داخل عائلاتهم وخارجها على جداولهم الزمنية وتجاربهم واحتياجاتهم. وتُظهر البحوث السابقة أن الآباء غالبًا ما يُستبعدون من البرامج المخصصة للأمهات، مما يبرز أهمية تخصيص برامج تعزز مشاركة الآباء وحضورهم، وهو أمر أساسي لتحقيق النتائج المرجوة.
- ترك البرنامج أثرًا أكبر على العائلات التي تواجه شدائد أكبر. لاحظ الآباء الذين يواجهون مخاوف صحية أو مشاكل مادية أو ضغوطًا في العمل انحسار أعراض الاكتئاب والقلق لديهم.
في كولومبيا، عمد مركز Global TIES for Children في جامعة نيويورك إلى اختبار فوائد وتكاليف إرسال مقاطع فيديو للتعلّم المبكر مدتها 10 دقائق عبر تطبيق واتساب ضمن برنامج «شاهد والعب وتعلّم». وتم إرسال هذه المقاطع مرتين أسبوعيًا إلى الأسر الكولومبية والفنزويلية التي لديها أطفال في سن الرابعة، على مدار 19 أسبوعًا. وقد اعتمدت هذه المقاطع على منهج اللعب التفاعلي باستخدام دمى متحركة لتمكين الأطفال من تعلّم الرياضيات والمهارات الاجتماعية والعاطفية. وتشير نتائج التقييم إلى أن مشاهدة مقاطع الفيديو هذه ساهمت في تطوير المهارات العاطفية الأساسية لدى الأطفال. كما تحسنت قدراتهم على التعبير عن مشاعرهم باستخدام مفردات دقيقة وعلى التعرّف على المشاعر التي قد تنتاب الآخرين. وسلط البحث الضوء أيضًا على بروز توجّه واعد يشير إلى إمكانية أن تساهم مشاهدة مقاطع الفيديو في تطوير مهارات الأطفال الذين لم يرتادوا رياض الأطفال في مجال الرياضيات.
وقد شملت الاستنتاجات الرئيسية من الناحية التطبيقية:
- يمكن أن تضطلع وسائل الإعلام بدور مرن وقابل للتوسيع في تلبية احتياجات الأطفال الصغار النازحين. أظهرت نتائج البحث الذي أجريناه إمكانية الاستفادة من منصات توزيع جاهزة للاستخدام وقابلة للتوسيع للوصول إلى الأطفال الصغار وعائلاتهم، لا سيما العائلات التي تعيش في حالة تنقل مستمر و/أو تلك التي تواجه صعوبة في الوصول إلى برامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
- يمكن أن تساهم وسائل الإعلام التي تعرض محتوى عالي الجودة في تعزيز النمو العاطفي للأطفال.
في لبنان، أجرى مركز Global TIES for Children في جامعة نيويورك تقييمًا لفوائد وتكاليف برنامج التعلّم المبكر عن بُعد (RELP)، وهو برنامج للتعليم في رياض الأطفال تم تقديمه لمدة 11 أسبوعًا عن بُعد بشكل منفرد وبالاقتران مع برنامج لدعم أساليب تربية الأطفال. واستهدف البرنامج بشكل رئيسي مقدمي الرعاية السوريين، الذين اعتمدوا نهجًا تعليميًا شاملًا يجمع بين مقاطع الفيديو من برنامج «أهلًا سمسم» والمحتوى المطبوع، لتعليم أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات في المنزل. ويُظهر البحث أن البرنامج ترك تأثيرات إيجابية كبيرة على المهارات الناشئة في القراءة والحساب، وتطور الطفل بشكل عام، وعلى لعب الأطفال أيضًا، إلى جانب تأثيرات إيجابية كبيرة على المهارات الاجتماعية/العاطفية والمهارات الحركية. فكانت المكاسب المحققة من برنامج التعليم لرياض الأطفال عن بُعد، من حيث القدرة على القراءة والكتابة والحساب، مشابهةً لتلك المحققة في غضون سنة من التعليم في رياض الأطفال بشكل حضوري.
وقد شملت الاستنتاجات الرئيسية من الناحية التطبيقية:
- قد تكون برامج تنمية الطفولة المبكرة المقدّمة عن بُعد خيارًا مجديًا ومناسبًا من الناحية التنموية بالنسبة إلى الأطفال الذين يتنقلون باستمرار. وتكتسي هذه البرامج أهمية خاصة في ظل الظروف التي تمر بها الشعوب المتأثرة بالنزاعات أو الأزمات المناخية، وفي حالات الطوارئ الصحية، وفي الحالات التي تُضطر فيها العائلات إلى التنقل باستمرار أو في سياقات أخرى يتعذر فيها على الأطفال الالتحاق بالتعليم الحضوري في مرحلة الروضة، سواء على المدى القصير أو الطويل.
- بإمكان مقدمي الرعاية من جميع الخلفيات أن يؤدوا دورًا فاعلًا في تعليم أطفالهم خلال مرحلة الطفولة المبكرة. بعيدًا عن الافتراضات السائدة، يظهر أن مقدمي الرعاية ذوي المستوى العلمي المحدود قادرون على تعليم أطفالهم باستخدام المنهج المحدد والأدوات الإرشادية، بنفس كفاءة مقدمي الرعاية الآخرين.